الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
125
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( 1 ) . « فإنَّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقول حفّت الجنّة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات » : روى ( سنن أبي داود ) : أنّ اللّه تعالى لمّا خلق الجنّة قال لجبرئيل : اذهب فانظر إليها فذهب فنظر فقال أي ربّ وعزّتك لا يسمع بها أحد إلّا دخلها ، ثمّ حفّها بالمكاره ، وقال لجبريل : اذهب فانظر إليها فذهب فنظر فقال : أي ربّ وعزّتك لقد خشيت ألّا يدخلها أحد فلّما خلق النّار قال يا جبريل : اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها فقال : وعزّتك لا يسمع بها أحد فيدخلها ، فحفّها بالشّهوات ثمّ قال له : اذهب فانظر إليها فنظر فقال وعزّتك لقد خشيت ألا يبقى أحدا إلّا دخلها ( 2 ) . ومن المكاره : الصّوم لكونه كفّا عن الطعام الشراب والنساء ، حتّى سمّي الصبر وفسّر في قوله تعالى وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ( 3 ) بالصّوم . وفي ( زيادات صوم المقنعة ) : قال النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله : دخلت الجنّة فرأيت أكثر أهلها الّذين يصومون ثلاثة أيام في كلّ شهر فقلت : كيف خصّ به الأربعاء والخميسان فقال : إنّ من قبلنا من الأمم كان إذا نزل عليهم العذاب انزل في هذه الأيام فصام النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله الأيّام المخوفة ( 4 ) . وفي الخبر : الصوم جنّة من النار ( 5 ) .
--> ( 1 ) النساء : 31 . ( 2 ) سنن أبي داود 2 : 422 ح 4744 . ( 3 ) البقرة : 45 . ( 4 ) الكافي 4 : 89 ح 2 . ( 5 ) المصدر نفسه 2 : 19 ح 5 .